ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 57
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
عدم الإحاطة بمعرفة حقيقة ذاته وصفاته على ما هو به من كنه ماهيته . إذ بضرورة العقل يعلم عدم إحاطة معرفة المحدث المقيد . بكمال وجود المطلق القديم الأحد . لأنه من إحاطة المفعول بفاعله ، وهو محال عقلا . وقوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [ البقرة : 255 ] وقوله : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ طه : 110 ] وقوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] معناه ما عرفوه حق معرفته . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو عرفتم اللّه حقّ معرفته لمشيتم على البحار ولزالت بدعائكم الجبال » « 1 » وقال عليه السلام : « لو عرفتم اللّه حقّ معرفته لعلّمتم العلم الّذي ليس بعده جهل وما بلغ ذلك أحد » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا » قالوا : ما كنا نرى الرسل عليهم السلام تقصر عن ذلك ، واللّه أعز شأنا وأعظم سلطانا أن ينال أحد أمره كله . وهذه المعرفة محال في حق الخلق واجبة في حق اللّه تعالى لأنه جلّ وعلا علم بنفسه وبصفاته وبمعلوماته على ما هو به على الإطلاق من غير تقييد ولا إحاطة لأحد سواه . وأما إثبات ما عرف اللّه إلا اللّه وصرفهم في ذلك فهو من طريق تحقيق الإحاطة بعلمه المطلق ، فإنه خالق الموجودات ، ومحدث المحدثات ، ومدبّر أمورهم ، وعالم قدرهم ومقدارهم ، ومفنيهم وموجدهم ، ومبديهم ومعيدهم . قال اللّه تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) [ الزمر : 62 ] وقال : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) [ غافر : 62 ] وقال : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] الآية . وقال : أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطلاق : 12 ] وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [ الجن : 28 ] وقال : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 284 ] وقال : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) [ السجدة : 5 ] وقال : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) [ المعارج : 4 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » وقال : « لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما أدري ما يفعل بي ولا بكم » وكان عليه السلام أفضل الخلق ، وإمام العالم ، وقطب الوجود ، وروح الموجودات ، ولكن أعطى الربوبية حقها وذلك
--> ( 1 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 9 : 75 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 5893 .